عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
222
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
منه . روي عنه أنه قال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً . قال : وحدث أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيراً للقرآن العظيم بأسانيدها . وقيل : إنه أملى غريب الحديث في خمسة وأربعين ألف ورقة ، وكان علامة وقته في الآداب وأكثر الناس حفظاً لهما . وكان صدوقاً ثقة ديناً خيراً ، من أهل السنة . وصنف كتباً كثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث والمشكل ، وكان يملي في ناحية من المسجد ، وأبوه في ناحية أخرى . وفيها توفي الأستاذ أبو الحسن المزين ، العارف بالله الولي الكبير ، شيخ الصوفية ، صحب الجنيد وسهل بن عبد الله ، وجاور بمكة ، وله مناقب كثيرة ومحاسن شهيرة ، ومما حكي عنه أنه قال : كنت بمكة ، فوقع لي إرادة السفر إلى المدينة ، فلما بلغت بير ميمون ، وجدت شاباً يجود بنفسه ، فقلت له : قل لا إله إلا الله ، ففتح عينيه ، ونظر إلي وقال : أنا إن مت فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام ثم خرجت روحه ، فغسلته وكفنته ، وصليت عليه ودفنته ، فسكن ما كان في نفسي من خاطر السفر ، فرجعت إلى مكة وكان بعد ذلك يوبخ نفسه ويقول : حجام يلقن أولياء الله الشهادة واشوقاه . وقوله : بير ميمون يعني أنها البير المسماة اليوم بالنوارية ، والله أعلم بالصواب . وبعض الناس يسميها بير ميمونة ، وهي قريبة من قبرها . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير : أبو محمد المرتعش ، عبد الله بن محمد النيسابوري ، أحد مشايخ العراق ، صحب الجنيد وغيره ، ومن كلامه : الإرادة حبس النفس عن مراداتها ، والإقبال على أوامر الله تعالى ، والرضوان بموارد القضاء ، وقيل له : إن فلاناً يمشي على الماء فقال ، عندي من مكنه الله تعالى من مخالفة الهوى ، هو أعظم من المشي في الهواء ، وكان يقال له : إشارات الشبلي ، ونكت المرتعش ، وحكايات الخزيمي . وفيها توفي أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي صاحب " العقد " ، الأموي مولاهم . كان رأس العلماء المكثرين ، والاطلاع على أخبار الناس . حوى كتابه من كل شيء ، وله ديوان شعر جيد ، ومن شعره :